عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
16
معارج التفكر ودقائق التدبر
( 2 ) موضوع سورة « سبأ » ظهر لي أنّ موضوع سورة « سبأ » يدور حول متابعة معالجة فئة من المشركين المعاندين ، الّذين لم يصلوا إلى دركة ميؤوس معها من استجابتهم عن طريق إرادتهم الحرّة ، تجاه مواقفهم الّتي كانوا عليها إبّان نزول هذه السّورة ، والأقوال المكرّرة والمتجدّدة الّتي كانوا يقولونها في هذه المرحلة ، بشأن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحديثه عن البعث ويوم الدين ، وبشأن إصرارهم على عبادة آلهتهم ، من دون اللّه ، متذرّعين بأنّها تنفعهم أو تشفع لهم عند ربّهم ، وبشأن ترديدهم مقولتهم للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : متّى يكون تحقيق ما أنذرتنا به من عذاب ربّك ، وبشأن إعلانهم الصّريح بأنّهم لن يؤمنوا بهذا القرآن ولا بالكتب الّتي أنزلت على الرّسل السّابقين ، وبشأن اعتزازهم بأموالهم وبما أترفوا فيه ، إذ هم متّفوّقون به على الّذين آمنوا واتّبعوا الرّسول . واشتملت معالجتهم في السّورة على عدّة عناصر علاجيّة ، أهّمها ما يلي : ( 1 ) الإقناع الفكريّ ببيانات ملائمات لمواقفهم . ( 2 ) ترغيب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات بمغفرة ورزق كريم يوم الدّين . ( 3 ) مجادلتهم والتّوجيه لمجادلتهم بالّتي هي أحسن ، ولنصحهم بأن يتأمّلوا ويتفكّروا مثنى وفرادى ، متجرّدين من سوابق المؤثّرات ، ومن هيمنة جماعاتهم الضاغطة عليهم ، ليكون تفكيرهم أكثر صحّة وسلامة ، وأرجى لإدراك الحقّ . ( 4 ) عرض أمثلة من قصص الأولين تكشف سنّة اللّه في عباده ، رغبة في أن يتّعظوا بها .